آندرو مورلي، الشريك المسؤول عن السلامة العامة والعدالة في ديلويت الشرق الأوسط يؤكد على دور خدمات الطوارئ في توفير السلامة العامة بالتعاون مع المؤسسات المعنية

 قديماً، كان عمل خدمات الطوارئ، مثل الشرطة والدفاع المدني والإسعاف، يقتصر بصورة تقليدية على الاستجابة لنداءات الإغاثة والتعامل مع الحوادث في مكان وقوعها والسعي لمحاصرة المخاطر حتى لا تلحق أي أذى بمزيد من الأشخاص؛ بينما كانت، عند وقوع حوادث جنائية، تبدأ أولاً بالتحقيق لمعرفة الجناة المسؤولين

ولا بد من الاعتراف أن خدمات الطوارئ في دول المنطقة قد بذلت جهوداً هائلة لتحسين زمن الاستجابة والتعامل بالسبل الناجعة مع جميع أنواع الحوادث طيلة السنوات الماضية. وقد تجلت تلك الجهود في السعي لتقليص زمن الاستجابة بمعدلات كبيرة، وتطوير قدرات الاستجابة لدى طواقم العمل لديها، وتحسين جودة معدات الطوارئ المتوفرة لديها. وفي كل هذه الحالات، كان تركيز خدمات الطوارئ ينحصر بصورة أساسية في الارتقاء بقدراتها على التعامل مع الحوادث

وفي هذا المجال، تحضرنا بعض الأمثلة على توسيع مجالات التعاون التي قامت بها خدمات الطوارئ من أجل تعزيز الوقاية. وهذا ما يتجلى في نجاح العاملين في هذه الخدمات في تقليص معدل الوفيات في حوادث الطرق. فحسب الأرقام الرسمية الواردة من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، انخفضت نسبة الوفيات في حوادث الطرق بنسبة 33% و 11% على التوالي في هاتين الدولتين في عام 2018 مقارنة بمعدلات العام 2017. ويعود السبب وراء انخفاض هذه النسب إلى فهم الجهات العاملة في خدمات الطوارئ بشكل أفضل لعوامل المخاطر التي قد تؤدي إلى الوفيات، بالإضافة إلى التعاون بين مختلف الأطراف المعنية

وعلى وجه التحديد، فقد عملت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على تحسين طرق جمع البيانات حول الحوادث المرورية مما مكّنها من تشخيص الأسباب وراء وقوع هذه الحوادث المميتة. كما عملت على تراكم هذه البيانات وتوفيرها إلى المؤسسات المعنية الأخرى بحيث أصبح صنّاع القرار في هاتين الدولتين قادرين على تحديد حالات التدخل للحؤول دون وقوع مثل هذه الحوادث. ومن بين الأمثلة على ذلك، أصدرت دولة الإمارات قانوناً يلزم جميع السائقين بوضع حزام الأمان، بينما قامت السعودية بتعديل قانون المخالفات المرورية. ومن خلال هذه التشريعات الرامية لمعالجة العوامل الأكثر خطورة وتكرار هذه الإجراءات التشريعية، استطاعت هاتان الدولتان خفض معدل الوفيات المرورية. ولم يكن ذلك ممكناً لو أن خدمات الطوارئ ظلت مقتصرة على التعامل بردات الفعل مع الحوادث المرورية

إن نجاح مثل هذا التعاون بين جميع الأطراف المعنية يؤكد أن بوسع هذه الجهات تحقيق المزيد من النجاح في هذا المجال وفي غيره من المجالات الأخرى من السلامة العامة ولا سيما إذا ما استلهمت التجارب الناجحة لبعض دول العالم

من هذه التجارب على سبيل المثال، برنامج ’تعاون الضوء الأزرق‘ في مقاطعة ويلز البريطانية والذي شهد مزيداً من التعاون الوثيق بين قوات الشرطة والإطفاء والإسعاف بهدف زيادة كفاءة هذه القوات وتحسين فعالية الاستجابة. وقد انطوى هذا البرنامج على إنشاء مركز جديد لمراقبة الطوارئ لتحقيق التكامل بين الشرطة والدفاع المدني بالإضافة إلى وجود طاقم طبي ميداني لتحويل لفرز المكالمات الموجهة لقوات الشرطة والدفاع المدني التي تطلب حضور سيارة الإسعاف خلال ساعات ذروة الطلب على مثل هذه الخدمات

وقد أظهرت نتائج التقييم الذي أجراه معهد العلوم الشرطية في جامعة كارديف أن تواجد خدمات الطوارئ بأنواعها في موقع واحد قد حقق النتائج التالية: انخفاض زمن التعامل مع مكالمات الطوارئ؛ تحرير سيارات الإسعاف من أي قيود ووصولها بوقت أبكر من السابق؛ وعدم الحاجة لحضور قوات الشرطة لمواقع الحوادث التي لا تتطلب استجابة منها. ورغم أن نتائج هذا التقييم لم تظهر بعد بشكلها الكامل، إلا أنه لا بد من ترجمتها إلى زيادة في زمن الاستجابة وطرق استجابة أكثر ملاءمة الأمر الذي بدوره سوف ينقذ حياة الناس بكل تأكيد

على أية حال، يمكن توسيع نطاق هذا التعاون ليشمل الأجهزة العامة التي لا صلة لها بالطوارئ من خلال زيادة التوعية بطرق السلامة وتشجيع أساليب الوقاية على نطاق أوسع

من الطبيعي أن تفتح الحكومات تحقيقاً عن الحوادث الكارثية التي أودت بحياة الكثير من الناس. مثلاً، عند وقوع حريق رهيب في أحد أقسام أبراج غرينفيل في لندن، سارعت الحكومة البريطانية إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في أسباب ذلك الحريق واستخلاص الدروس منه وطرق الاستجابة له وذلك بهدف تقليص خطر وقوع مثل هذه المأساة مستقبلاً

في أونتاريو، كلفت الحكومة الكندية رئيس قضاة التحقيق الجنائي بتشكيل لجنة متعددة التخصصات لإجراء تحقيق سري بالوفيات الناجمة عن العنف المنزلي وتقديم التوصيات المناسبة للحيلولة دون هذه الوفيات في ظروف مماثلة. وقد نشرت الحكومة الكندية آخر تقرير لهذه اللجنة في عام 2017 وهو جدير بالقراءة ويتضمن توصيات لمجموعة واسعة من المؤسسات الحكومية من بينها الصحة والتعليم

رغم أن فتح تحقيق أو إجراء مراجعة بعد كل حادث أمر غير مستحب وليس عملياً، هناك فرصة جيدة أمام خدمات الطوارئ للاستفادة من تجاربها في الاستجابة لمختلف أنواع الحوادث والتعامل معها وذلك من خلال استخلاص الدروس من تلك التجارب وتحديد عوامل الخطورة والمشاكل التي يؤدي التصدي لها ومعالجتها إلى جعل حياة الناس والمجتمعات آمنة، بالإضافة إلى فائدة أخرى تتمثل في تقليص الطلب على خدمات الطوارئ

إن توسيع مثل هذه الطريقة إلى مجالات أخرى من السلامة العامة في دول المنطقة العربية من شأنه تحقيق الكثير من الفوائد رغم أن ذلك ليس أمراً يسيراً إذ يتعين على خدمات الطوارئ إعطاء الأولوية إلى رسالتها بدلاً من مجرد الاهتمام بوظيفتها في حال وافقت على وضع هدف مشترك لها مع الشركاء الآخرين

وهذا ما يدعونا إلى التشديد على أهمية التعاون الفاعل الذي يتخطى حدود قوات الطوارئ والجهات الحكومية الأخرى، فهذا الأمر ضروري لتحديد الأسئلة التي يجب أن تُسأل عن مختلف أنواع الحوادث، ومعرفة كيفية استخلاص البيانات منها، وتشكيل منتديات تتم فيها دراسة ومناقشة النتائج قبل تقرير حالات التدخل الضرورية لتقليص المخاطر المترتبة على هذه الحوادث

ونتيجة لذلك، قد يصبح عدد كبير من هذه التدخلات من مسؤولية مؤسسات حكومية أخرى غير خدمات الطوارئ العاملة في الخط الأمامي، غير أن تقليص الأذى وإنقاذ حياة الناس سوف يعود بالفائدة على الجميع. وهذا ما يدعونا إلى وضع خدمات الطوارئ لتكون جزءاً من منظومة السلامة العامة الأوسع. إن النتائج الإيجابية المترتبة على مثل هذا الإجراء تستحق كل جهد

إذا رغبتم بالتحدث إلينا حول إحدى هذه المسائل المطروحة في هذه المدونة أو حول أي شيء آخر يتعلق حول كيف يمكن لديلويت أن تساعد في مجال السلامة العامة، نرجو منكم التواصل مع آندرو على رقم الهاتف:   501118406 (0)+971

نبذة عن ديلويت

يُستخدَم اسم “ديلويت” للدلالة على واحدة أو أكثر من الشركات الأعضاء المرخص لها من قبل ديلويت توش توهماتسو المحدودة، وهي مجموعة عالمية من الشركات الأعضاء المرخص لها، والكيانات المرتبطة بها، تتمتع الأخيرة وكل من الشركات المرخص لها بشخصية قانونية مستقلة خاصة بها. لا تقدم ديلويت توش توهماتسو المحدودة والمشار إليها بـ”ديلويت العالمية” أي خدمات للعملاء، يُرجى مراجعة  موقعنا الالكتروني على العنوان التالي

www.deloitte.com/about

تعتبر ديلويت شركة عالمية رائدة في مجال التدقيق والمراجعة، والاستشارات الإدارية والمالية، وخدمات استشارات المخاطر، خدمات الضرائب والخدمات المتعلقة بها. وهي توفر خدماتها لأربع من بين خمس شركات على قائمة مجلة فورتشن العالمية لأفضل ٥٠٠ شركة، بفضل شبكة عالمية مترابطة من الشركات الأعضاء المرخص لها في أكثر من ١٥٠ دولة. للحصول على المزيد من التفاصيل حول مهنيي ديلويت الـ ٢٨٠٬٠٠٠ وأثرهم الإيجابي في مختلف القطاعات، يُرجى مراجعة موقعنا الالكتروني على العنوان التالي

www.deloitte.com

 نبذة عن ديلويت أند توش الشرق الأوسط

 ديلويت أند توش (الشرق الأوسط) هي شركة عضو مرخّص لها من قبل “ديلويت توش توهماتسو المحدودة” وهي واحدة من الشركات الرائدة في تقديم الخدمات المهنية الاستشارية وقد تأسست في منطقة الشرق الأوسط ويمتد وجودها في المنطقة منذ سنة ١٩۲٦. إن وجود شركة ديلويت أند توش (الشرق الأوسط) في منطقة الشرق الأوسط مكرس من خلال الشركات الحائزة على ترخيص من قبلها لتقديم الخدمات وفقاً للقوانين والمراسيم المرعية الإجراء في البلد التابعة له وتتمتع بالشخصية القانونية المستقلة. لا تستطيع الشركات والكيانات المرخصة من قبلها إلزام بعضها البعض و/ أو إلزام شركة ديلويت أند توش (الشرق الأوسط). وعند تقديم الخدمات، تتعاقد كل شركة مرخّص لها أو كيان مرخص له من قبل ديلويت أند توش (الشرق الأوسط) وبشكل مستقل مع العملاء الخاصين بها (دون الرجوع إلى ديلويت أند توش (الشرق الأوسط)) وتكون هذه الشركات والكيانات مسؤولة فقط عن أفعالها أو تقصيرها

وتعتبر ديلويت أند توش (الشرق الأوسط) من الشركات المهنية الرائدة التي تقدّم خدمات تدقيق الحسابات والمراجعة خدمات الضرائب والاستشارات الإدارية والمالية وخدمات استشارات المخاطر في المؤسسات وتضم قرابة ٣٣٠٠ شريك ومدير وموظف يعملون من خلال ۲٥ مكتبا في ١٤ بلدا.ً كما نالت عدة جوائز خلال السنوات الأخيرة من بينها جائزة أفضل شركة من حيث المرونة والاستمرارية في الشرق الأوسط واستشارية لعام ٢٠١٦ وجائزة مراجعة الخدمات الضريبية والقانونية الدولية للعام ٢٠١٧، وجائزة أفضل شركة استشارية لعام ٢٠١٦ و “جائزة التميز في التدريب والتطوير في الشرق الأوسط” من هيئة المحاسبين القانونيين في إنكلترا وويلز بالإضافة إلى جائزة “أفضل شركة متكاملة في مجال المسؤولية الاجتماعية”