ولاية كاليفورنيا تصدر قانوناً يلزم المدارس الثانوية بعدم بدء دوامها قبل الساعة 8:30 صباحاً

دراسة حديثة ترى أن تأخير أوقات بدء الدوام المدرسي في الولايات المتحدة يمكن أن يساهم بمبلغ 83 مليار دولار إلى الاقتصاد خلال عقد من الزمن

 يأتي هذا على خلفية بحث عالمي خلص إلى أن السماح لطلاب المدارس ببدء الدوام المدرسي بعد الوقت المعتاد يحقق فوائد في مجالات التعلم والصحة والسلامة. وهذا ما دفع بعض قادة القطاعات في ديلويت: التعليم (مات جيمس) والصحة (عبد الحميد صبح) والسلامة العامة (أندرو مورلي) إلى دراسة الأدلة على مثل هذه الاستنتاجات، والتساؤل عما إذا حان الوقت لاختبار تأخير بدء الدوام المدرسي في مدارس الشرق الأوسط

غالباً ما يشكو أولياء الأمور من الإحباط الذي يصيبهم عندما يحاولون إيقاظ أبنائهم اليافعين صباحاً لكي يذهبوا إلى المدرسة

تتكرر في كل منزل تقريباً صفات المشهد الصباحي لإيقاظ شاب يافع للذهاب إلى المدرسة: ينطلق صوت منبه الهاتف ليوقظ كل أفراد الأسرة باستثناء الولد الذي ضبط ساعة المنبه، تزداد كمية الكلمات المتبادلة بين الأهل والأولاد خلال عملية إيقاظهم، هذا ناهيك عن الأشياء المبعثرة التي يخلّفها الولد في غرفة النوم بعد أن يغادرها مسرعاً، ولكن غالباً بشكل متأخر

وهناك العديد من الحقائق الراسخة حول أهمية النوم للوظيفة الإدراكية والمزاج والصحة البدنية مع إيلاء المزيد من الاهتمام إلى كيفية ضمان إعطاء الأولوية للنوم. وكتب الزملاء في مكتبنا في الولايات المتحدة مؤخراً عن تأثير النوم على الإنتاجية والإبداع؛ وكيف تستطيع المؤسسات أن تنشئ بيئة تضع النوم في المرتبة الأولى.

غير أن الحديث عن أهمية النوم للشباب اليافعين بالتحديد قد أخذ يزداد في الآونة الأخيرة حتى أصبح مسألة سياسة عامة مهمة بحد ذاته. وأبرز دليل على ذلك ظهر حين وقّع الحاكم في العام الماضي في ولاية كاليفورنيا قانوناً يلزم المدارس العامة بعدم بدء دوامها اليومي قبل الساعة 8:30 صباحاً

جاء هذا التغيير بعد عدة دراسات عالمية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وسنغافورة أظهرت أن تأخير بدء الدوام المدرسي زاد بالفعل وقت النوم بخلاف الاعتقاد بأن الشباب اليافعين ببساطة سيسهرون لوقت متأخر أكثر. وفي الإطار ذاته، كشفت هذه الدراسات أن النوم لساعات أطول يعود بعدة فوائد في مجالات التعلم والصحة والسلامة شملت ما يلي

تحسّن التحصيل الدراسي*

انخفاض معدلات الغياب المرتبط بسوء السلوك والمرض*

تناقص أعراض الاكتئاب المبلّغ عنها*

انخفاض مؤشر كتلة الجسم*

تناقص الاعتماد على الكافيين والمواد المنبهة المضرة الأخرى*

انخفاض عدد الحوادث المرورية*

رغم أن الأدلة حول تحسّن التحصيل الدراسي وانخفاض معدلات الغياب المرتبط بالمرض وانخفاض عدد الحوادث المرورية هي الأقوى، لا تزال قاعدة الأدلة حول هذا الأمر آخذة في النمو

وتُعتبر هذه الأدلة قوية بما يكفي للتأثير في الإجماع الذي أخذ ينمو بين أخصائيي الصحة والمربين والمشرعين بأن بدء الدوام المدرسي بعد الوقت المعتاد يحقق مجموعة واسعة من الفوائد وبالتالي يستحق الاهتمام. وقد نادت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتأخير بدء الدوام المدرسي حتى الساعة 8:30 صباحاً على أقل تقدير

يدعم هذه الدراسات والمصادقات بحث قوي اكتشف أن استيقاظ المراهقين في وقت متأخر هو نتيجة عوامل بيولوجية وليس الكسل

مع دخول الأطفال في مرحلة المراهقة لا يزالون بحاجة إلى ما يتراوح بين 8 و10 ساعات نوم، ولكن التغير في ساعة جسمهم الداخلية (الإيقاعات اليوماوية) يعني أنهم لا يشعرون بالجاهزية للذهاب إلى الفراش حتى الساعة 11 ليلاً على أقل تقدير حتى عند شعورهم بالتعب. يرتبط ذلك بإفراز هرمون الميلاتونين الذي يساعدنا على النوم، فجسم المراهق لا يفرز هذا الهرمون حتى وقت متأخر من المساء ولا يفرزه إطلاقاً في الصباح ما يجعل من الصعب عليه أن يستيقظ

يتعارض هذا التغير البيولوجي مع المتطلبات المجتمعية حيث يُعتبر الاستيقاظ مبكراً سلوكاً فاضلاً ورمزاً للكفاءة، والبرامج اليومية لأولادنا المراهقين تشتمل على المتطلبات تبعاً لذلك. مع الأسف، لا فائدة من إرسال أولادكم المراهقين إلى الفراش مبكراً لأنهم ببساطة لا يستطيعون البدء بالنوم ما يجعلهم عاجزين عن النوم

يُضاف إلى ذلك الدور الذي يلعبه الضوء في تنظيم هرمون الميلاتونين، أي أن وجود أجهزة رقمية في غرفة النوم يتزايد التفات أولادنا المراهقين إليها قبل الذهاب للنوم يؤدي فقط إلى مفاقمة المشكلة

يرتبط جزء كبير من معارضة تأخير بدء الدوام المدرسي بالأمور اللوجستية كالمسائل المتمحورة حول المسار المدرسي وتسلسل المناهج المنفصلة في المدارس الابتدائية والثانوية والوقت المتاح للأنشطة اللا صفية. وغالباً ما يُذكر أن تكاليف إعادة ترتيب مواعيد النقل المدرسي باهظة للغاية

رغم أن هذه الأمور واقعية ولا يمكن صرف النظر عنها ببساطة، قدمت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة راند القطعة الأخيرة من الأحجية حين أوصت بأن نقل موعد الدوام المدرسي إلى الساعة 8:30 في كافة أنحاء الولايات المتحدة – بعد أخذ أي تكاليف مرتبطة بهذا الأمر في الحسبان – من شأنه أن يحقق 83 مليار دولار إلى الاقتصاد الأمريكي خلال عقد من الزمن و140 مليار دولار خلال 15 عاماً وينتج عن ذلك حالة اقتصادية قوية

قد يبدو ذلك في ظاهره مسألة تكتيكية جداً، إلا أننا نفهم بصورة متزايدة العلاقة بين المسائل التي تؤثر على الرفاهية والسلامة الشخصية. في المقابل أدى ذلك إلى ازدياد التعاون متعدد الاختصاصات في التحديد والاستجابة بشكل شامل من خلال حلول تحقق نتائج متعددة، ومن ناحية مهمة بالنسبة لنا هنا في ديلويت تحقق تأثيراً ذا أهمية

توصي البحوث على مستوى العالم بأن تأخير بدء الدوام المدرسي يمكن أن يشكّل استجابة مفيدة للمسائل ذات الصلة بنا في هذه المنطقة

تحلّ المنطقة عادةً، وخاصةً المملكة العربية السعودية، في المرتبة الأدنى ضمن الاستبيانات حول مقدار النوم الذي تحصل عليه الدول. وأظهرت نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة مؤخراً وجود مجال لتحسين التحصيل العلمي، كما أشار استبيان الشباب العربي مؤخراً إلى أن مسائل الصحة العقلية تشكّل قلقاً عاماً بالنسبة للشباب في دول مجلس التعاون الخليجي مع بروز العوامل الأكاديمية كسبب رئيسي للكرب. أضف إلى ذلك المعدل المرتفع لوفيات الشباب الناجمة عن الحوادث المرورية، والحالة المتمثلة بحل مبتكر يعالج جميع هذه العوامل تبدو قوية

شهدت المنطقة تجربة محدودة مع قيام المدرسة الدولية للفنون والعلوم في دبي بتعديل دوامها حيث أصبح من 8:30 صباحاً إلى 2:45 عصراً بعد أن كان من 7:50 صباحاً إلى 2:30 عصراً. في تقرير صحفي آنذاك ذكرت المدرسة حضوراً بنسبة 100% ودرجة انتباه أعلى للطلبة في الصف، ولكن هنالك القليل من البحوث المنشورة حول هذا الموضوع في منطقة الشرق الأوسط. يوفر هذا الأمر فرصة لاختبار الفوائد في بيئة عربية، كما أنه يشكّل إضافة إلى قاعدة الأدلة العالمية المتنامية. وإذا ما أرادت المنطقة أن تبني سمعة كمصدّر للممارسات الرائدة، فإنها يجب أن تبتكر وتقيّم بشكل نقدي لكي يُتاح تبادل المعرفة

حتى لو تبيّن أن ذلك لا يحقق جميع الفوائد التي أشار إليها البحث، فإنه على أقل تقدير سيجعل الروتين الصباحي لأهالي المراهقين طوال فترة أي اختبار أقل كرباً

إذا رغبتم في التحدث إلينا عن أي من المسائل المطروحة في هذه المدونة أو أي شيء يتعلق بالطريقة التي تستطيع ديلويت من خلالها أن تدعم التعليم أو الصحة أو السلامة العامة، يُرجى الاتصال بالأشخاص التالية أسماؤهم

 matjames@deloitte.com مات جيمس (بشأن التعليم) على العنوان 

 asuboh@deloitte.com عبد الحميد صبح (بشأن الصحة) على العنوان

 anmorley@deloitte.comأندرو مورلي (بشأن السلامة العامة) على العنوان

نبذة عن ديلويت

يُستخدَم اسم “ديلويت” للدلالة على واحدة أو أكثر من الشركات الأعضاء المرخص لها من قبل ديلويت توش توهماتسو المحدودة، وهي مجموعة عالمية من الشركات الأعضاء المرخص لها، والكيانات المرتبطة بها، تتمتع الأخيرة وكل من الشركات المرخص لها بشخصية قانونية مستقلة خاصة بها. لا تقدم ديلويت توش توهماتسو المحدودة والمشار إليها بـ”ديلويت العالمية” أي خدمات للعملاء، يُرجى مراجعة  موقعنا الالكتروني على العنوان التالي

www.deloitte.com/about

تعتبر ديلويت شركة عالمية رائدة في مجال التدقيق والمراجعة، والاستشارات الإدارية والمالية، وخدمات استشارات المخاطر، خدمات الضرائب والخدمات المتعلقة بها. وهي توفر خدماتها لأربع من بين خمس شركات على قائمة مجلة فورتشن العالمية لأفضل ٥٠٠ شركة، بفضل شبكة عالمية مترابطة من الشركات الأعضاء المرخص لها في أكثر من ١٥٠ دولة. للحصول على المزيد من التفاصيل حول مهنيي ديلويت الـ ٢٨٠٬٠٠٠ وأثرهم الإيجابي في مختلف القطاعات، يُرجى مراجعة موقعنا الالكتروني على العنوان التالي

www.deloitte.com